حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) ( الأديب النيسابوري )
64
شرح النظام على الشافية ( ويليه تببين المرام )
لا « فعلال » « 1 » لندوره ( و « قرطاس » ) - بضمّ القاف - ( ضعيف « 2 » ) والفصيح بكسرها . وندور « فعلال » هو الثّبت المقتضي للعدول ( مع أنّه نقيض « ظهران » ) إذ « البطنان » الجانب الطويل من الريش و « الظّهران » خلافه ، و « الظّهران » « فعلان » يقينا لأنّه غير مكرّر فكذا « البطنان » وإن كان مكرّرا حملا للنّقيض على النّقيض « 3 » لمناسبة وهي أنّ النقيضين غالبا يتلازمان في الخطور بالبال بشهادة الوجدان .
--> ( 1 ) لوجهين : الأوّل : أنّه نقيض « ظهران » - لأنّ « ظهرانا » اسم لظاهر الريش و « بطنانا » لباطنه - و « ظهران » : « فعلان » بالاتفاق إذ لم يتصوّر فيه التكرار ف « بطنان » كذلك حملا للنقيض على النقيض . الثاني : أنّ « فعلالا » لم يوجد في كلامهم غير « قرطاس » - بالضمّ - وهو ضعيف أيضا والفصيح الكسر . قال الرضي : والظاهر أنّ المصنّف بنى على أنّ « بطنانا » و « ظهرانا » مفردان فحمل « بطنان » - في كونه « فعلان » - على « ظهران » الذي هو « فعلان » بيقين ، ولو جعلهما جمعين لم يحتج إلى ما ذكر ، لأنّ « فعلالا » ليس من أبنية الجموع والحقّ أنّهما جمعا « بطن » و « ظهر » كما ذكر أهل اللغة . ولكن أحمد يعتقدهما مفردين كما يقتضيه كلام المصنّف . [ شرح الشافية 1 : 17 ، واللسان مادة « بطن » ] ( 2 ) قال الرضي : ولقائل أن يقول : « قرطاس » غير ضعيف وقد قرئ في الكتاب العزيز بالكسر والضمّ ، وما قيل : « إنّها لغة روميّة » لم يثبت . [ شرح الشافية 1 : 17 ] ( 3 ) قال بعضهم : فيه نظر ، لأنّ التضادّ أمر معنويّ وهو لا يوجب بين الضدّين اتّحاد بناءهما لفظا كما في « الحياة » و « الممات » مثلا فإنّه لا يقال زنتهما واحدة لأنّ أحدهما ضدّ الآخر . ويجاب : بأنّ الشيء لمّا كان أقرب خطورا بالبال مع ضدّه من سائر المغايرات التي ليست أضدادا له ، صحّ لهذا الجامع المشترك تنزيلهما منزلة المثلين فيحمل أحدهما على الآخر في شيء من أحكامه كما يحمل على نظيره ، وقد قالوا : صحّ « الموتان » مع وجود مقتضى الإعلال حملا على ضدّه - « الحيوان » - وما نحن فيه أولى لأنّه أمر لفظيّ .